الشيخ محمد اليعقوبي

413

فقه الخلاف

ومن تلك الروايات ما تقدم كصحيحة معاوية بن عمار « 1 » ( صفحة 400 ) وصحيحة حمران بن أعين قال : ( دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) فقال لي : بما أهللت ؟ فقلت : بالعمرة ، فقال لي : أفلا أهللت بالحج ونويت المتعة ، فصارت عمرتك كوفية وحجّتك مكية ؟ ولو كنت نويت المتعة وأهللت بالحج كانت حجتك وعمرتك كوفيتين ) « 2 » . لذا فيجوز للمتمتع الخروج من مكة لو عرضت له حاجة عقلائية على كراهة وترتفع الكراهة بالإهلال بالحج وخروجه محرماً ويشترط بالإذن بالخروج وثوقه بإدراك الحج ويراعي في عودته أحكام الإحرام من حيث عودته في نفس الشهر وعدمه . ويمكن أن نعرض الجمع بين الروايات بصياغة أخرى وذلك في إبقاء المنع على ظاهره ولكنه منعٌ في طول إرادة المعتمر المحافظة على عمرة التمتع التي دخل بها لتكون حجته آفاقية من حيث الثواب التي تستلزم اتصال العمرة التي دخل بها بالحج ، فلو لم يرد ذلك ورضي بحجة ميقاتية أو مكية فله الخروج وان ترتب عليه الإتيان بعمرة تمتع جديدة . نظير تروك الاعتكاف في اليومين الأولين فهي محرمة عليه في طول إرادته لإتمام الاعتكاف وإلا فإنه له أن يبطل العمل من أساسه لأنه مستحب فيهما فصحيحتا زرارة باقيتان على ظاهر المنع وصحيحة الحلبي ناظرة إلى كراهة إبطال تمتعه بالعمرة الأولى وحاجته إلى عمرة جديدة . وبمقتضى هذه القرائن نحمل قوله ( عليه السلام ) : ( فليغتسل للإحرام وليهلّ

--> ( 1 ) ذكر صاحب الحدائق ( قدس سره ) ( 14 / 358 ) وجهاً آخر لفهم مثل صحيحة معاوية بن عمار بأن الإمام ( عليه السلام ) بصدد الرد على العامة الذين ينفون حج التمتع ويشكلون على أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) بأن حجهم ليس حج تمتع وإنما حج إفراد حيث يُحرمون من مكة ويفردون حجّهم فبيّن الإمام ( عليه السلام ) جواب الإشكال . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب الإحرام ، باب 2 ، ح 5 .